عبد الملك الجويني

24

نهاية المطلب في دراية المذهب

فرع : 8372 - إذا أصدق امرأته تعليم الفُحش من الأشعار ، والخَنا في الحكايات ، فهذا الإصداق فاسد ، ولو أصدقها تعليم ما يجوز تعليمه جاز . وإذا أصدق الذمي الذمية تعليم التوراة والإنجيل ، فهذا عندنا كما إذا أصدقها الخمر والخنزير ، فإنَّ تعليم التوراة وتعلّمَها غير سائغ ، وإنْ ترجمت التوراة بلسان نعرفها ، ولم يكن فيها ما ننكره ، فهو كسائر أنواع الكلام . وقد نجز القول في تعليمِ القرآن وأَصْدِقَتِه وما يتعلق به . 8373 - فأما القول في ردِّ الآبق ؛ فإن كان مكانُه مجهولاً ، فالاستئجار على رده باطل ، وتصح معاملة الجِعالة في رد الإباق ، والسبب في ذلك مسيس الحاجة ، ثم احتملت الجهالةُ في الجِعالة جوازَها ، وعورضت الجهالة بالتمكن من الفسخ متى شاء . وإذا أثبت ردّ الآبق صداقاً ، فيجب أن يكون موضع العبد معلوماً ، بحيث يجوز الاستئجار على رده ؛ فإن رد الآبق - لو أُثبت على الجهالة صداقاً - ، لثبت لازماً ؛ فإنَّ الصداق لا يثبت جائزاً ، ولو ثبت على اللزوم بعُد عن قبول الجهالة ، لما نبهنا عليه من أنَّ سبب احتمال الجهالة في الجعالة ما ثبتت المعاملة عليه من الجواز ، فهذا هو الغرض من جعل رد الآبق صداقاً . 8374 - [ فأما ] ( 1 ) جعل خياطة الثوب صداقاً فبيّن ، والوجه إثباتها بحيث يجوز الاستئجار عليها ، كما تمهد . 8375 - ثم إنا نذكر بعد هذه الفصول الثلاثة في تعليم القرآن ، ورد الآبق ، وخياطة الثوب ، نوعين من الكلام : أحدهما - في توفية هذه المسميات على الكمال ، مع فرض الطلاق قبل المسيس . والثاني - في طريان الطلاق قبل توفية هذه الحقوق ، ويَعترض في أثناء الكلام تأكدُ المهر وتقرره بالمسيس قبل توفية المسميات . وإن أحببنا أفردناه بالذكر .

--> ( 1 ) في الأصل : ما .